ولد أحمد إزيد بيه يحذر من “سيناريو كارثي” جديد في الشرق الأوسط

أربعاء, 03/04/2026 - 11:49

حذر وزير الخارجية الموريتاني الأسبق الدكتور إسلك ولد أحمد إزيد بيه من ما وصفه بمحاولة لإعادة إنتاج سيناريوهات “تغيير الأنظمة” التي شهدها كل من العراق وليبيا وسوريا خلال العقدين الماضيين، معتبرا أن تكرار هذا المسار في إيران عام 2026 قد يقود إلى تداعيات “أكثر خطورة واتساعا” على المستويين الإقليمي والدولي.

وقال ولد أحمد إزيد بيه، في مقال نشره باللغة الفرنسية تحت عنوان “سيناريو مشؤوم”، إن ما جرى في العراق سنة 2003، ثم في ليبيا سنة 2011، وسوريا سنة 2012، أدى إلى “فوضى ما تزال آثارها الكارثية ماثلة حتى اليوم”، ممتدة إلى الفضاءين المتوسطي والأوروبي.

وأرجع ولد أحمد إزيد بيه نجاح تلك السيناريوهات، وإن بتفاوت زمني، إلى جملة عوامل من بينها اختلال موازين القوى من حيث الموارد والتكنولوجيا، وضعف التماسك الاجتماعي في الدول المعنية، إضافة إلى “الترويج لوعود الحرية والازدهار والسيادة”، ووجود “طابور خامس” داخلي، فضلا عن عجز مجلس الأمن الدولي عن فرض احترام القانون الدولي.

واعتبر أن أي محاولة لإعادة السيناريو ذاته في إيران قد تفضي إلى نتائج أشد خطورة، مستندا إلى معطيات ديمغرافية وجيوستراتيجية وثقافية، من بينها حجم السكان، والموقع الجغرافي، وما وصفه بترسخ “ثقافة الشهادة” في البنية الرمزية للمجتمع الإيراني.

وأشار إلى أن إيران، رغم الضغوط والخسائر التي طالت شخصيات في جهازها الرسمي، ما تزال صامدة، مرجعا ذلك جزئيا إلى ضعف استجابة الشارع الإيراني لدعوات التحرك ضد الحكومة، ومعتبرا أن تجارب ما سمي بـ“الربيع العربي” أسهمت في تعزيز الحذر الشعبي من مثل هذه السيناريوهات.

وفي المقابل، شدد ولد أحمد إزيد بيه على أن أي استهداف لدول الجوار “غير مبرر”، داعيا إلى احترام مبادئ حسن الجوار، ومحذرا من أن التصعيد قد يعمق عزلة إيران الدبلوماسية، خاصة داخل منظمة التعاون الإسلامي، ويحد من قنوات التفاوض المتاحة لخفض التوتر.
وتساءل الدكتور إسلك ولد أحمد إزيد بيه عما إذا كانت الأطراف المنخرطة في التصعيد ستتجه إلى كبح جماح المواجهة وتفادي تداعياتها على منطقة توفر نحو 20 بالمائة من النفط والغاز الطبيعي المسال المستهلك عالميا، أم أنها ستواصل “الاندفاع نحو سيناريو مشؤوم” قد يوسع دائرة الاضطراب في الشرق الأوسط.